عبد العظيم المهتدي البحراني

88

من أخلاق الإمام الحسين ( ع )

والمذهب ، أنه يفعل هذا الحرام البين دون تأمل في مبرراته الواهية . وما أجمل ما قاله الحسين ( عليه السلام ) بهذه المناسبة فيما رواه ابنه الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) قال : سمعت الحسين ( عليه السلام ) يقول : " لو شتمني رجل في هذه الاذن وأومئ إلى اليمنى ، واعتذر لي في الأخرى ، لقبلت ذلك منه ، وذلك أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) حدثني أنه سمع جدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : لا يرد الحوض من لم يقبل العذر من محق أو مبطل " . ( 1 ) دقق جيدا ، إن محور العفو والحلم والسماحة هنا هو اعتذار المسئ ، فما أجدر بأتباع الحسين ( عليه السلام ) أن يعتذروا إذا ما أساؤا إلى بعضهم ، ولكن صعودا إلى قمة المناقبية الأخلاقية من الجيد العفو حتى من دون الاعتذار . * الدروس المستفادة هنا : 1 - لا تستعجل الرد بالمثل بل قدم الأخلاق السمحة وانتظر الثمرة الرائعة . 2 - الاعتذار من الخطأ نوع من أداء حق الناس وهو من طرق الإصلاح والانتصار . E / في السخاء والعطف على الحيوان عن الحسن البصري : أن الحسين ( عليه السلام ) ذهب ذات يوم مع أصحابه إلى بستانه ، وكان في ذلك البستان غلام للحسين ( عليه السلام ) اسمه صافي ، فلما قرب من البستان رأى الغلام قاعدا يأكل الخبز ، فجلس الحسين ( عليه السلام ) عند بعض النخل بحيث لا يراه الغلام ، فنظر إليه الحسين ( عليه السلام ) وهو يرفع الرغيف فيرمي نصفه إلى الكلب ويأكل نصفه ، فتعجب الحسين ( عليه السلام ) من فعل الغلام ، فلما فرغ من الأكل ، قال : الحمد لله رب العالمين ، اللهم اغفر لي واغفر لسيدي كما باركت لأبويه برحمتك يا أرحم الراحمين . فقام الحسين ( عليه السلام ) وقال : " يا صافي " . فقام الغلام فزعا وقال : يا سيدي وسيد المؤمنين إلى يوم القيامة ، إني ما رأيتك فأعف عني .

--> 1 - إحقاق الحق 11 : 431 ، نظم درر السمطين 209 .